الشيخ محمدي البامياني
350
دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني )
وإذا لم يمكن تقدير الاستثناء متّصلا في هذا الضّرب [ فلا يفيد ( 1 ) التّأكيد إلّا من الوجه الثّاني ( 2 ) ] وهو أنّ ذكر ( 3 ) أداة الاستثناء قبل ذكر المستثنى يوهم إخراج شيء ممّا قبلها من حيث إنّ الأصل في مطلق الاستثناء هو الاتّصال ، فإذا ذكر بعد الأداة صفة مدح أخرى جاء التّأكيد . ولا يفيد التّأكيد من جهة أنّه كدعوى الشّيء ببيّنة ( 4 ) ، لأنّه مبنيّ على التّعليل بالمحال المبني على تقدير الاستثناء متّصلا . [ ولهذا ] أي ولكون التّأكيد في هذا الضّرب من الوجه الثّاني فقطّ [ كان ] الضّرب [ الأوّل ] المفيد للتّأكيد من وجهين [ أفضل . ومنه ] أي ومن تأكيد المدح بما يشبه الذّمّ [ ضرب آخر ] وهو أن يؤتى بمستثنى فيه معنى المدح معمولا لفعل فيه معنى الذّمّ [ نحو : وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا « 1 » ( 5 ) ] ، أي ما تعيب منّا إلّا أصل المناقب والمفاخر وهو الإيمان ، يقال : نقم منه ،
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 126 .